محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

356

شرح حكمة الاشراق

في السّافلة العرضيّة ، وهي أرباب الأصنام ، كلّها أنوار مجرّدة قائمة لا في أين ، هي أشرف ما في الوجود ، مشاهدة الكاملين من الأنبياء والحكماء المنسلخين عن النّواسيت لها كذلك ، وإخبارهم عنها . وإليه الإشارة بقوله : والأنوار القاهرة وكون مبدع الكلّ نورا وذوات الأصنام ، [ أي « وكونها » ، عطفا على المبدع ] ، ويجوز أن يقرء مرفوعا ، عطفا على « الكون » ، لكنّ الأوّل أولى على ما يظهر بالتّأمّل ، من الأنوار القاهرة ، شاهدها المجرّدون بانسلاخهم عن هياكلهم مرارا كثيرة . ثمّ طلبوا الحجّة عليها لغيرهم ، ممّن لم يشهدها من أشياعهم وأتباعهم ، ولم يكن ذو مشاهدة ومجرّد . وفي بعض النّسخ : « وتجرّد » ، أي : ذو تجرّد ، إلّا اعترف بهذا الأمر . وأكثر إشارات الأنبياء وأساطين الحكمة إلى هذا . وأفلاطون ومن قبله ، مثل سقراط . ومن سبقه ، مثل هرمس واغاثا ذيمون وأنباذقلس ، كلّهم يرون هذا الرأي . وأكثرهم صرّح ، بأنّه شاهدها ، أي الأنوار المذكورة ، في عالم النّور ، وحكى أفلاطون عن نفسه : أنّه خلع الظّلمات ، أي التّعلّقات البدنيّة ، وشاهدها ، وحكماء الهند والفرس قاطبة على هذا . وإذا اعتبر رصد شخص ، كبطلميوس مثلا ، أو شخصين ، كهو مع أبرخس وأرشميدس وغيرهما من أرباب الأرصاد الجسمانيّة الفلكيّة ، في أمور فلكيّة ، من الحركات السّماويّة وغيرها حتّى تبعهم الخلق على ذلك تقليدا ، وبنوا عليه علوما ، كعلم الهيئة والنّجوم ، فكيف لا يعتبر قول أساطين الحكمة والنّبوّة على شئ شاهدوه في أرصادهم الرّوحانيّة ، في خلواتهم ورياضاتهم . وصاحب هذه الأسطر ، يعنى : به نفسه ، كان ، في مبدأ شروعه في الحكمة ، شديد الذّبّ عن طريقة المشّائين في إنكار هذه الأشياء ، وهي تكثّر الأنوار الطّوليّة والعرضيّة ، أرباب الأصنام والإشراقات والانعكاسات ، على ما هو رأى الأوائل ، عظيم الميل إليه ، أي : إلى طريقتهم ، في كون العقول عشرة ، لا غير ؛ وكان مصّرا على ذلك ، لولا أن رأى برهان ربّه . وهو مشاهدة الأنوار مجرّدة عن العلاقة البدنيّة ،